مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
318
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والخروج مضطرّ إلى البقاء في المسجدين جنباً ، فلا إشكال في جواز بقائه فيها كذلك ؛ للاضطرار ، وأمّا الدقيقة الثانية التي يستلزمها التيمّم فلا اضطرار له إلى البقاء في المسجدين ؛ إذ له أن يخرج جنباً ، وهو لا يستلزم غير الكون فيهما دقيقة واحدة ، فلا مسوّغ لبقائه فيهما في الدقيقة الثانية جنباً « 1 » . 3 - إذا كان زمان التيمّم والخروج متساويين فما هو المتعيّن على الجنب للخروج من المسجد ؟ في المسألة ثلاثة أقوال : الأوّل : يجب عليه التيمّم للخروج ؛ وذلك لظهور صحيحة أبي حمزة المتقدّمة والجمود على ظاهرها . القول الثاني : أنّه مخيّر بين التيمّم وبين الخروج من غير تيمّم ؛ وذلك لأنّه مضطرّ إلى البقاء في المسجدين بمقدار دقيقة مثلًا ، سواء خرج من غير تيمّم أو تيمّم فيهما لتساوي زمانهما ، وحيث إنّ طرفي الاضطرار على حدّ سواء فيحكم بتخيير المكلّف بينهما . القول الثالث : يتعيّن عليه الخروج من غير تيمّم « 2 » . واستدلّ له بأنّه وإن كان مضطرّاً إلى البقاء دقيقة واحدة إلّاأنّه إذا خرج في تلك الدقيقة فهو ، وأمّا إذا لم يخرج وتيمّم في تلك الدقيقة فهو بعدها يحتاج إلى دقيقة ثانية حتى يخرج فيها من المسجدين ، وهو مكث واجتياز في المسجدين جنباً وهو حرام . والتيمّم غير مسوّغ في حقّه ؛ لأنّه وظيفة المضطرّ ولا اضطرار له إلى التيمّم ليكفيه في الدقيقة الثانية ؛ إذ له أن يخرج في الدقيقة الأولى من المسجدين من غير حاجة إلى التيمّم في ذلك ، والتيمّم من غير ضرورة غير مسوّغ للاجتياز ، ومن هنا لو كان جنباً في خارج المسجد لم يكن له أن يتيمّم ويجتاز عنهما ؛ إذ لا ضرورة له إلى الاجتياز . والأمر في المقام أيضاً كذلك فإنّه
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 412 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 482 - 483 مع تعليقات المراجع . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 413 - 414 .